محمد بن الطيب الباقلاني

281

إعجاز القرآن

وسمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول : سمعت براكويه ( 1 ) الزنجاني يقول : أنشد بعض الشعراء هلال بن يزيد قصيدة على وزن قصيدة الأعشى : ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟ وكان وصف فيها الطلل ، قال براكويه ( 2 ) : فقال لي هلال : فقلت بديها : إذا سمعت فتى يبكى على طلل * من أهل زنجان ، فاعلم أنه طلل * * * وإنما ذكرت لك هذه الأمور ، لتعلم أن الشئ في معدنه أعز ، وإلى مظانه أحن ( 3 ) ، وإلى أصله أنزع ، وبأسبابه أليق ، وهو ( 4 ) يدل على ما صدر منه ، وينبه ما أنتج عنه ، ويكون قراره على موجب / صورته ، وأنواره على حسب محله ، ولكل شئ حد ومذهب ، ولكل كلام سبيل ومنهج . وقد ذكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه في كلام مسيلمة ما أخبرتك به ، فقال : إن هذا كلام لم يخرج من إل ( 5 ) . فدل على أن الكلام الصادر عن عزة الربوبية ورفعة الإلهية ، يتميز عما لم يكن كذلك . * * * ثم رجع الكلام بنا إلى ما ابتدأنا به من عظيم شأن البيان ( 6 ) ، ولو لم يكن فيه إلا ما من به الله على خلقه بقوله : ( خلق الانسان علمه البيان ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) في ل ، س : " برلكويه " . وفى م : " ابن راكويه " . وانظر ترجمة " براكويه " في يتيمة الدهر للثعالبي 3 / 404 - 405 ( 2 ) راجع التعليق السابق . وفى م : " فقال ابن زاكويه قال : ما تقول ؟ فقلت بديها " ( 3 ) كذا في ل ، م . وفى س : " وفى مظانه أحسن " ( 4 ) م : " وهذا " ( 5 ) في اللسان 13 / 26 عن ابن سيدة " والإل : الله عز وجل ، بالكسر ، وفى حديث أبي بكر رضي الله عنه لما تلى عليه سجع مسيلمة : إن هذا لشئ ما جاء به إل ولا بر ، فأين ذهب بكم ؟ أي من ربوبية . وقيل : الإل : الأصل الجيد : أي لم يجئ من الأصل الذي جاء منه القرآن . وقيل : الإل : النسب والقرابة . فيكون المعنى : إن هذا كلام غير صادر من مناسبة الحق ، ولا إدلاء بسبب بينه وبين الصدق " . والنص في اللسان محرف ، صححناه بما يستقيم به ( 7 ) بل الحق إنه رجع إلى نقل كلام الرماني في البيان الذي سبق نقله لبعضه ( 6 ) سورة الرحمن : 3 - 4